سعيد حوي

4070

الأساس في التفسير

فمثلا نلاحظ في النص التوراتي الغلط في كون المتخاصمين في المرة الثانية كانا عبرانيين . كما نلاحظ أن النص التوراتي الحالي أغفل كثيرا من الحيثيات التي هي ضرورية لمعرفة نفسية المرشح للنبوة قبلها ، وهذا الكمال في النص القرآني دليل على أن هذا القرآن من عند الله ، كما أن الغلط في النص التوراتي إنما هو أثر عن كون التوراة الحالية - كما أثبتنا في أكثر من مكان - قد داخلها التحريف والغلط ، إما بسبب سوء النية ، أو بسبب البعد الزماني الذي كان بين نزول التوراة وتسجيلها هذا الذي وصلنا . 2 - من الدروس التي نأخذها من هذا المشهد ، دروس التوبة ، والفتوة ، والشجاعة ، والدفاع عن الحقوق ، ومقاومة العدوان ، والبطش به ، وحرص المؤمن ، على المؤمن واللجوء إلى الله في كل أمر . 3 - قال الألوسي عند قوله تعالى : رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ( واحتج أهل العلم بهذه الآية على المنع من معونة الظلمة وخدمتهم ، أخرج عبد بن حميد . وابن المنذر . وابن أبي حاتم عن عبيد الله بن الوليد الرصافي أنه سأل عطاء بن أبي رباح عن أخ له كاتب فقال له : إن أخي ليس له من أمور السلطان شئ ، إلا أنه يكتب له بقلم ما يدخل وما يخرج ، فإن ترك قلمه صار عليه دين واحتاج ، وإن أخذ به كان له فيه غنى ، قال : لمن يكتب ؟ قال : لخالد بن عبد الله القسري قال : ألم تسمع إلى ما قال العبد الصالح رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ فلا يهتم أخوك بشيء ، وليرم بقلمه ، فإن الله تعالى سيأتيه برزق ، وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حنظلة جابر بن حنظلة الضبي الكاتب قال : قال رجل لعامر : يا أبا عمرو إني رجل كاتب أكتب ما يدخل وما يخرج ، آخذ رزقا أستغني به أنا وعيالي قال : فلعلك تكتب في دم يسفك قال : لا . قال : فلعلك تكتب في مال يؤخذ قال : لا . قال : فلعلك تكتب في دار تهدم قال : لا . قال : أسمعت بما قال موسى عليه السلام رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ قال : أبلغت إلي يا أبا عمرو ، والله عزّ وجل لا أخط لهم بقلم أبدا ، قال : والله تعالى لا يدعك الله سبحانه بغير رزق أبدا . وقد كان السلف يجتنبون كل الاجتناب عن خدمتهم . أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سلمة بن نبيط قال : بعث عبد الرحمن بن مسلم إلى الضحاك فقال : اذهب بعطاء أهل بخارى فأعطهم ، فقال : اعفني فلم يزل يستعفيه حتى أعفاه ، فقال له ، بعض أصحابه : ما عليك أن تذهب فتعطيهم وأنت لا ترزؤهم شيئا ، فقال : لا أحب أن أعين